الشيخ الأميني

89

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

بمحمد بن أبي بكر أسيرا فقال : هل معك عهد ؟ ! هل معك عقد من أحد ؟ ! قال : لا . فأمر به فقتل ، وكان عليّ بن أبي طالب يثني على محمد بن أبي بكر ويفضّله لأنّه كانت له عبادة واجتهاد « 1 » . وقال ابن حجر : قيل : إنّه اختفى في بيت امرأة من غافق آواه فيه أخوها ، وكان الذي يطلبه معاوية بن حديج ، فلقيتهم أخت الرجل الذي كان آواه وكانت ناقصة العقل فظنّت أنّهم يطلبون أخاها فقالت : أدلّكم على محمد بن أبي بكر على أن لا تقتلوا أخي ؟ قالوا : نعم . فدلّتهم عليه ، فقال : احفظوني لأبي بكر . فقال معاوية : قتلت ثمانين من قومي في دم عثمان وأتركك وأنت صاحبه ؟ تهذيب التهذيب « 2 » ( 9 / 80 ) . قال الأميني : إنّ أمثال هذه الفظائع والفجائع لبمقربة من مخازي ابن العاصي وأذنابه ، ومن مرضاة ابن آكلة الأكباد الذين لم يبالوا بإراقة الدماء الزاكية منذ بلغوا أشدّهم ، ولا سيّما من لدن مباشرتهم الحرب في صفّين إلى أن اصطلوا نار الحطمة فلم يفتأوا والغين في دماء الأخيار الأبرار دون شهواتهم المخزية . وهب أنّ محمدا نال من عثمان ما حسبوه ، فعجيب أن ينهض بثاره مثل معاوية المتثبّط عنه يوم استنهضه عثمان حتى قتل ، وعمرو بن العاصي القائل المبتهج بقتله بقوله : أنا أبو عبد اللّه قتلته وأنا بوادي السباع . وقوله : أنا أبو عبد اللّه إذا حككت قرحة نكأتها . وقوله : أنا أبو عبد اللّه قد يضرط العير والمكواة في النار . وكان يؤلّب عليه حتى الراعي في غنمه في رأس الجبل « 3 » . وهلّا ساق معاوية

--> ( 1 ) الاستيعاب : 2 / 235 [ القسم الثالث / 1367 رقم 2320 ] ، تهذيب التهذيب : 9 / 81 [ 9 / 70 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) تهذيب التهذيب : 9 / 70 . ( 3 ) راجع ما أسلفناه في الجزء التاسع : ص 136 - 139 . ( المؤلّف )